محمد حسين الأنصاري

80

الامامة والحكومة

وبما أن الله سبحانه وتعالى قد أمر الذين آمنوا بذلك مطلقا ، والله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ، فيجب أن يكون الرسول محض نور وأولوا الامر نورا مثله كذلك ، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا إذا كانوا معصومين . فبإضافة هذا إلى ذاك نعلم من أن الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، والذين حصر الباري عز وجل ولاية المؤمنين بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله وبهم ، ما هم إلا أولوا الامر الذين أمر الذين آمنوا أن يطيعوهم كما يطيعون الله ورسوله . وبهذا تكتمل الصورة ، الطرف الأول الولاية لهؤلاء والاخر الإطاعة لهم . ولو تتبعنا تفاسير المسلمين قاطبة وأسباب النزول لعلمنا من هم أولئك القوم . بالإضافة إلى ورود سنة متظافرة من رسول الله صلى الله عليه وآله إن لم تكن متواترة توضح هذه الولاية بصورة أوضح وأصرح ، بظروف مناسبة لذلك جدا ، وبهذا يتبين أنه حتى لو وجدت تفاسير أخر لقوم آخرين ستكون محكومة بالخيبة والكذب ، لتوافق الكتاب في أكثر من مورد ، مع الروايات لكلا الطرفين وهما ما اجتمعا عليه على أن ذلك لهؤلاء وليس لأولئك ، وقد تمت الحجة . ومن هنا نرى وضوح يوم الغدير وضوحا تاما . وقد ذكر المفسرون وعلماء الفريقين أن هاتين الآيتين المباركتين آية الولاية الإطاعة نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ، حتى أنه نقل الاجماع من بعضهم في ذلك كالقوشجي في مبحث الإمامة من كتاب شرح التجريد ( 1 ) . .

--> ( 1 ) ومن أراد معرفة المصادر الكثيرة لذلك فليراجع كتاب نظريه عدالة الصحابة للأستاذ احمد حسين يعقوب / ص 190 وص 191 ففيه ما يبغى . وقد اخترنا هذا الكتاب بالذات لأنه أثبت للقلب وأكثر اطمئنانا لان مؤلفه كان من مفكري ومثقفي إخواننا السنة والذين زادوا هدى أخيرا فاتبعوا الصراط المستقيم فنطق بالحق وبه جاء